عبد الرحيم العراقي
83
شرح التبصرة والتذكرة
الْمُنْذِرِ قالَ : روينا عن الحسنِ أنَّهُ قالَ : حَدَّثَني سبعونَ مِنْ أصحابِ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسحَ لي الْخُفَّينِ . انتهى . وجعلَهُ ابنُ عبدِ البرِّ متواتراً ، فقالَ : رَوَى عن رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المسحَ على الْخُفَّينِ ، نحوُ أربعينَ من الصحابةِ ، واستفاضَ ، وتواترَ . قلتُ : فهذا مثالٌ آخرُ للمتواترِ ، صرَّحَ بوصفِهِ بذلكَ . وإلى ذلكَ أشرتُ بقولي : ( قُلْتُ : بَلَى مَسْحُ الخِفَافِ ) . وأيضاً فحديثُ رَفْعِ اليدينِ قد عزاهُ غيرُ واحدٍ من الأئمة إلى رواية العشرَةِ أيضاً ، منهم ابنُ مَنْدَه المذكورُ في كتابِ " المستخرج " ، والحاكمُ أبو عبدِ اللهِ ، وجعلَ ذلكَ مما اختصَّ بهِ حديثُ رَفْعِ اليدينِ ، قالَ البيهقيُّ : سمعتُهُ يقولُ : لا نعلمُ سُنَّةً اتَّفَقَ على روايتِها عن رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الخلفاءُ الأربعةُ ، ثُمَّ العشرةُ الذين شَهِدَ لهم رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالجنَّةِ ، فمَنْ بعدَهُم مِنْ أَكابرِ الصحابةِ ، على تفرُّقِهِم في البلادِ الشاسِعَةِ ؛ غيرَ هذهِ السُّنَّةِ . قالَ البيهقيُّ : وهو كما قالَ أستاذُنا أبو عبدِ اللهِ - رضي الله عنه - . فقد روى هذهِ السُّنَّةَ عن العشرَةِ وغيرِهِم ، وأَمَّا عِدَّةُ مَنْ رواهُ من الصحابةِ ، فقالَ ابنُ عبدِ البرِّ في " التمهيدِ " : رواهُ ثلاثةَ عَشَرَ رجلاً مِن الصحابةِ . وقالَ السِّلَفِيُّ : رواهُ سبعةَ عشرَ . قلتُ : وقدْ جمعتُ رواتَهُ فبلغوا نحوَ الخمسينَ ، وللهِ الحمدُ . وقولي : ( وَنَيَّفُوا عَنْ مِائَةٍ ) أي : وَرَوَوْا حديثَ ( ( مَنْ كَذَبَ عَليَّ متعمِّداً ) ) عن مائةٍ ونَيِّفٍ من الصحابةِ . وقالَ ابنُ الجوزيِّ في مقدمةِ " الموضوعات " : رواهُ من الصحابةِ